Saturday, January 19, 2013

كرامة العرب جزمة

كان الرجل يعتقد انه ينتعلنا . كنا جزمته التي يمشي بها على التاريخ كما لو كان يمشي في تكساس بين الابقار و آباره.
 كان العراقيون الهنود الحمر الذين جاءهم منقذاً و هادياً و مبشراً بالحضارة و التمدن.
 
ربما ظن انهم كانوا قبله يمشون حفاة, لذا توقع ((كاوبوي)) التاريخ ان يكون لغضبهم أحذية. كان المطلوب ان يكونوا
مجتمعا من كلاب البحر المهددة بالانقراض. فكثيرٌ عليهم ان يكونوا مجرد كلاب. ذلك يستوجب حقوقاً للعراقيين تعادل حقوق ((الكلبة الاولى)) في البيت الابيض, ((سبوت)) و رفيقها الكلب بارني اللذين يباهي بوش بحرصه على اطعامها بنفسه كل يوم, وأخذ صورة إعلامية برفقتها.
 
لكن.. (كلاب البحر) هؤلاء,كيف لم ينقرضوا ؟ و قد مات منهم بسبب حروبه البشرية, نشراً للحرية و الديموقراطية ,مليون عراقي, و ترملت ثلاثة ملايين امرأة أصبحن مسؤولات عن إعالة خمسة ملايين يتيم.
 
كيف, و قد هجر منهم من هجر و سجن من سجن و تشوه من تشوه و خطف من خطف و اغتيل من اغتيل خاصة من تجرأ على حمل قلم او كاميرا .. ما زالوا قادرين على السؤال و على ملئ في ندوة صحافية؟
 
حين وقف بوش في ذلك المؤتمر الصحافي ليتقبل التهاني على جرائمه و يسرد (إنجازاته) في العراق, لم يقل له أحد من حراسه (انتبه سيدي الرئيس, ثمة فردتا حذاء تبحثان عنك) !
 
فقد اعتاد الرجل, حيثما حل بيننا في ضياقة السادة حكامنا ان يستقبل بكثير من الإجلال و الانبهار. فطالما أكرمنا وفادته.. قبلنا في السر يده كما يد أبيه من قبله و طمأناه إلى كوننا سنظل فئرانا مخلصين متفانين في مختبر الديموقراطية الاميركية.
 
صحيح ان ذلك الحذاء الطائر لم يصب وجه بوش لكنه اصاب واجهته كنبي مبعوث رحمة للعالمين و وجاهته كرئيس لاقوى دولة في العالم.
 
كانت ضربة ترقى الى مستوى اللغة التي تكلم بها جيشه مع العراقيين في الشوارع, اثناء مداهمته لبيوتهن او الرمي  بهم في المعتقلات التي دخلت التاريخ بسادية وحوشها الجلادين.
 
عندما توجه إليه الصحافي صارخا ((هذه قبلة وداع من العراقيين يا كلب))!! ما كان يتحدث عن الكلاب نفسها التي يباهي بوش برفقتها.
 
فالعراقي لم يعرف من الكلاب سوى تلك المفترسة التي حاصرت بها-في صورة شهيرة-تلك الجندية الاميركية, في سجن ابو غريب, الرجولة العربية و هي عارية إلا من ذعرها.
 
كم انتظر قتلانا و أسرانا وأيتامنا ضربة ذاك الحذاء!! أية فرحة كانت فرحتهم يومها!!
 
صار من حقنا ان نسأل: إن كان بإمكان حذاء ان يصنع لحظة تاريخية فاصلة في وجداننا, و يشهر سلاحاً اكثر فتكاً من الاسلحة المكدسة التي اشتريناها من اميركا , فما جدوى ما دفعناه من مال إذن ؟؟ ما دام بإمكان حذاء ان يرد لنا كرامتنا ما استطعنا استردادها برغم تراسانتنا الحربية الممتدة على مدى الخريطة العربية !!!!! 
 
                                                                    
                                                                                                                               أحلام مستغانمي
                                                                                                                       كتاب قلوبهم معنا و قنابلهم علينا

No comments:

Post a Comment